جلال الدين السيوطي

573

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

أظهرت مذهب الشافعيّ وأفتيت به في بغداد عشر سنين ، وتلقّنه مني ابن بشّار الأحول أستاذ ابن سريج . قال الفرغانيّ : فلما اتسع علمه أدّاه اجتهاده إلى ما اختاره في كلّ صنف من العلوم في كتبه إذ كان لا يسعه فيما بينه وبين الله إلا الدّين بما أدّاه اجتهاده إليه فيما لم ينصّ عليه من يجب التسليم لأمره ، فلم يأل نفسه والمسلمين نصحا وبيانا فيما صنّفه . قال الفرغانيّ : وكتب إلى المراغي ، قال : لما تقلّد الخاقانيّ الوزارة وجّه إلى أبي جعفر الطبريّ بمال كثير ، فامتنع من قبوله ، فعرض عليه القضاء ، فامتنع ، فعرض عليه المظالم ، فأبى ، فعاتبه أصحابه ، وقالوا : لك في هذا ثواب وتحيي سنّة قد درست . فطمعوا في قبوله ، فباكروه ليركب معهم لقبول ذلك ، فانتهرهم ، وقال : قد كنت أظنّ أني لو رغبت في ذلك لنهيتموني عنه ، ولامهم . قال : فانصرفنا من عنده خجلين . ومن أخبار ابن جرير أنّ الحنابلة سألوه عن حديث الجلوس على العرش ، فأنكره ، وكتب على بابه : سبحان من ليس له أنيس * ولا له في عرشه جليس فوثبوا عليه ، وأعانتهم العامة ، ورموا باب داره بالحجارة حتى صار عليه كالتلّ العظيم ، فركب تازوك صاحب الشرطة في عدة ألوف من الجند يمنع عنه العامة ، ووقف على بابه إلى الليل ، وأمر برفع الحجارة عنه ، وجاء بعض الحنابلة فكتب على بابه : لأحمد منزل لا شكّ عال * إذا وافى إلى الرحمن وافد فيدنيه ويقعده كريما * على رغم لهم في أنف حاسد على عرش مغلّفة بطيب * على الأكباد من باغ وعاند له هذا المقام يكون حقّا * كذاك رواه ليث عن مجاهد وفي كتاب نزهة المذاكرة : قال محمد بن داود الأصفهانيّ في كتاب « الانتصار » :